المقريزي

44

إمتاع الأسماع

وذكره البخاري في كتاب التوحيد ، في باب قول الله عز وجل : ( لا تحرك به لسانك ) ، وذكره في أول كتابه ، [ وذكره في ] التفسير ، في فضائل القرآن ، ولفظه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي ، كان يحرك به لسانه وشفتيه ، فيشتد عليه ، وكان يعرف منه ، فأنزل الله [ عز وجل ] الآية التي في : ( لا أقسم بيوم القيامة ) ، ( لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه ) ( 1 ) ، قال : علينا أن نجمعه في صدرك وقراءته ، ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ( 2 ) ، فإذا أنزلناه فاستمع ( ثم إن علينا بيانه ) ( 3 ) ، علينا أن نبينه بلسانك ، قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل [ عليه السلام ] يقرئه القرآن ؟ فإذا ذهب قرأه كما وعده الله [ عز وجل ] . ( أولى لك فأولى ) ( 4 ) ، توعد ( 5 ) . فقد تبين أن سبب نزول الآية ، ما كان يقع له صلى الله عليه وسلم من بدارة إلى تدارس الآية ، خشية من النسيان ، وحرصا على حفظ ذلك المتلو المنزل ، فتكفل الله عز وجل له بحفظه ، يقول [ تبارك وتعالى ] : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 6 ) ، هذا هو معنى الحفظ الذي اختص به القرآن ، لا قيل غير ذلك ، فإنه بمعزل عن المراد . وفي القرآن الكريم آيات عديدة ، تشهد بأنه نزل قرآنا ، متلوا ، معجزا بسورة منه ، وهذا القرآن العظيم ، أعظم معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن في معجزاته - مع كثرتها - أعظم منه ومن ائتلاف العرب على دعوته ، كما

--> ( 1 ) القيامة 16 - 17 . ( 2 ) القيامة : 18 . ( 3 ) القيامة : 19 . ( 4 ) القيامة : 34 . ( 5 ) زيادة للسياق من ( البخاري ) ، ( فتح الباري ) : 8 / 882 ، كتاب التفسير باب رقم 2 [ بدون ترجمة ] ، حديث رقم ( 4929 ) . ( 6 ) الحجر : 9 .